السيد محمد الصدر

92

ما وراء الفقه

بل يعني أنه مع صدوره يكون تكرارا لما ثبت قضائيا وتأكيدا له ، ومع عدمه فإن الحكم الشرعي بالتنفيذ لا شك نافذ . نعم ، يتصف الحكم القضائي بأهمية خاصة لا تكون إلا مع تحققه بطبيعة الحال ، نذكر الآن ما هو محتمل فقهيا منها ونؤجل الاستدلال عليه إلى ما بعد سرد الروايات الدالة على وجود الحكم أو على عدمه . وما هو محتمل من مميزات الحكم فقهيا أمور : الأمر الأول : إنه ثابت الحجية في الشبهات الموضوعية كثبوت الدين أو الزوجية أو الملكية أو عدم هذه الأمور ، وليس له في الشبهات الحكمية نصيب ، إلا ما كان تابعا للموضوع بخلاف ( الفتوى ) فإن حقلها الخاص هو الشبهات الحكمية دون الموضوعية ، ومن هنا سيأتي الحديث عن أن الحاكم الشرعي ليس له الحكم في الشبهات الموضوعية في غير القضائية ، وهذا معنى آخر غير وجوب إطاعة أمره فيها ، كما سوف نوضح . الأمر الثاني : إن الحكم القضائي قاطع لجواز المرافعة مرة ثانية ، فليس للمدعي أن يجر المدعى عليه أمام قضاة عديدين بعد أن صدر الحكم بحقه مهما كان مضمونه بخلاف ما لو اقتصرنا على الإثبات القضائي ، مع احتمال أن يكون للقاضي الآخر إثبات آخر على وجه مختلف . الأمر الثالث : حرمة الرد على الحكم القضائي ، يعني حجيته ونفوذه حق وإن علم بخطإ دليله وعدم جواز مناقشته أو التسامح به ، باعتبار أن صدوره منه ليس فقط باعتبار الإثبات بل باعتبار الولاية التي تقتضي وجوب الطاعة في هذه الحدود . ومن هنا قالوا : إنه يختلف عن الفتوى ، إذ أن الفتوى لا تكون نافذة مع العلم بخطإ المستند ، إلا أن الحكم القضائي يكون نافذا على أي حال والسر هو ما أشرنا إليه من أن الحكم يصدر بصفة الولاية والفتوى تصدر بصفة التبليغ ، وإذا عرفنا من المبلغ الخطأ كان الاعتماد على الأصل أولى من الاعتماد على الفرع .